
نبذة مختصرة عن حياة المرجع الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر(قدس سره الشريف)
نسبه الشريف:
هو السيد محمد بن محمد صادق بن محمد مهدي بن إسماعيل بن صدر الدين محمد بن صالح بن محمد بن إبراهيم شرف الدين(جد آل شرف الدين)بن زين العابدين بن السيد نور الدين علي بن السيد علي نور الدين(جد آل نور الدين)بن الحسين بن محمد بن الحسين بن علي بن محمد بن تاج الدين أبي الحسن(جد آل أبي الحسن) بن محمد شمس الدين بن عبد الله بن جلال الدين بن أحمد بن حمزة الأصغر بن سعد الله بن حمزة الأكبر بن أبي السعادات محمد بن أبي محمد عبد الله بن أبي الحرث محمد(جد آل أبي الحرث) بن أبي الحسن علي بن عبد الله أبي طاهر بن أبي الحسن بن أبي الطيب طاهر بن الحسين القطعي بن موسى بن أبي سبحة(جد آل أبي سبحة) بن إبراهيم المرتضى بن الإمام أبي إبراهيم موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(عليه السلام).
ولادته ونشأته:
ولد السيد الشهيد في 17 ربيع الأول سنة 1362هجري المصادف 23/3/1943 وهو يوم عيد المولد النبوي الشريف.ويذكر أن أبويه لم يكن عندهم أولاد وعند ذهابهم إلى الحج وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم توسلوا إلى الله بصاحب القبر الشريف،فولد السيد الشهيد في نفس اليوم الذي ولد فيه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
عاش(قدس سره) في كنف جده لأمه آية الله العظمى الشيخ محمد رضا آل ياسين وهو من المراجع المشهورين وعاش كذلك في كنف والده الحجة السيد محمد صادق الصدر(ره) حيث كان السيد الشهيد وحيداً لوالده.وقد نشأ في بيت علم وفضل فأكتسب العلم منذ صباه بواسطة والده السيد محمد صادق الصدر وكان لنشأته وتربيته الدينية انعكاس واضح في خلقه الرفيع وسماحته وبشاشته وصدره الرحب الذي يستوعب كل الأسئلة الموجهة إليه حتى المحرجة منها وليس عجيباً ذلك فإن هي إلا(كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ).
دراسته وتدرجه العلمي(قده):
بدأ السيد الشهيد(قده) الدرس الحوزوي في سن مبكرة في سنة(1337هـ/1954م) حيث تعمم وهو أبن(أحد عشر سنة) مبتدئاً بدراسة(النحو) وغيره كما هو المعتاد حوزوياً على يد والده السيد محمد صادق الصدر،ثم على يد السيد طالب الرفاعي،ثم الشيخ حسن طر العاملي أحد علماء الدين في لبنان حالياً..أكمل بقية المقدمات على يد السيد محمد تقي الحكيم صاحب كتاب(الأصول العامة للفقه المقارن) والشيخ محمد تقي الايرواني.
*كلية الفقه:
دخل كلية الفقه سنة(1376هـ/1957م) دارساً على يد ألمع أساتذتها فقد درس:-
1.الفلسفة الإلهية على يد محمد رضا المظفر(قده).
2.الأصول والفقه المقارن على يد السيد محمد تقي الحكيم.
3.الفقه على يد الشيخ محمد تقي الايرواني.
4.القواعد العربية على يد الشيخ عبد المهدي مطر.
وكان من أساتذته في هذه الكلية بعض الأساتذة من ذوي الاختصاصات والدراسات غير الحوزوية كالسيد عباس الوهاب الكربلائي مدرس اللغة الإنكليزية والدكتور حاتم الكعبي في علم الاجتماع والدكتور أحمد حسن الرحيم في علم النفس والدكتور فاضل حسين في التاريخ.
وقد تخرج(قدس سره) من كلية الفقه سنة(1381هـ/1962م) ضمن الدفعة الأولى من خريجي كلية الفقه في النجف الأشرف وكان من زملائه الذين تخرجوا معه:الشيخ الدكتور أحمد الوائلي(قدس سره)،الشيخ مسلم الجابري،السيد عدنان البكاء،السيد أحمد زكي الأمين،السيد مصطفى جمال الدين،محمود الكوثراني،وغيرهم.
*مرحلة السطوح العليا:
ثم دخل السيد الشهيد(قدس سره) مرحلة السطوح العليا حيث درس كتاب الكفاية على يد السيد الشهيد محمد باقر الصدر(قدس سره) وبعض كتاب المكاسب على يد السيد محمد تقي الحكيم وقد كان لدراسته على يد هذين العلّمين الأثر الأكبر في صقل موهبته العلمية التي شهد بها أساتذته أنفسهم،ثم أكمل دراسة المكاسب على يد الشيخ صدر الباتكوبي الذي كان من مبرزي الحوزة وفضلائها.
*درس البحث الخارج:
وبعدها أرتقى السيد الشهيد محمد الصدر(قده) إلى مدارج البحث الخارج،فحضر بحث الخارج عند:
1.السيد الشهيد محمد باقر الصدر(قده)/دورة أصولية ونصف دورة وكتاب الطهارة.
2.السيد المحقق الخوئي(قده)/دورة أصولية كاملة وكتاب الطهارة.
3.السيد روح الله الخميني(قده) في المكاسب.
4.السيد محسن الحكيم(قده) في كتاب المضاربة.
*إجازته(قده) في الرواية:
أما أجازته في الرواية فقد سُئل سماحته في أحد الاستفتاءات الموجهة إليه فكان جوابه(قدس سره) أن له إجازة من عدة مشايخ أعلاها من آية الله ملا محسن الطهراني الشهير بأغا برزك صاحب كتاب(الذريعة إلى تصانيف الشيعة) عن أعلى مشايخة الميرزا حسين النوري صاحب كتاب(مستدرك الوسائل) ومنهم أيضاً والده الحجة محمد صادق الصدر وخاله الشيخ مرتضى آل ياسين وأبن عمه آية الله أغا حسين خادم الشريعة والسيد عبد الرزاق المقرم صاحب كتاب(مقتل الحسين عليه السلام) وآية الله السيد حسن الخرسان وآية الله السيد عبد الأعلى السبزواري وغيرهم.
*إجازته بالاجتهاد:
أجيز بالاجتهاد من قبل أستاذه السيد الشهيد محمد باقر الصدر(قدس سره الشريف) في سنة(1396هـ/1977م) وقد كان عمره آنذاك أربع وثلاثين سنة.ولابد لنا أن نذكر إلى جانب مسيرته العلمية وأساتذته في هذه المسيرة،مسيرته في طريق المعرفة الإلهية والعلوم الأخلاقية وكان أستاذه شخص معاصر في هذا المجال وقد تتلمذ على يده لعامين ثم وافاه الأجل(ره) عام(1400هـ/1980م).
وقد يخطر في الذهن:كيف يكون أحد كسبة النجف أستاذاً لرجل دين وعلم من الأعلام كسماحة السيد الشهيد؟
وجوابه:إن الحديث يقول(أخفى الله وليه بين عباده) فمقدار الاقتراب إلى الله ليس منوطاً بالعلم فقط وإنما بصلاح النفس وصفائها وفهمها إلى حقيقة العبودية واندماجها في هذا المعنى وهذا لا يحصل لكل أحد و لا يناله إلا من أرتضى الله من عالم أو كاسب.
فأستمر(قد سره) على هذا الطريق الإلهي إلى استشهاده والذي لا يعرف مدياته وأسراره العرفانية إلا هو(قدس سره) فهو يعتبرها من الأسرار التي بينه وبين ربه والتي لا يمكن البوح بها،وقد لمح إلى ذلك في استفتاء خاص حيث قال ما مؤداه(أن الله قد أنذر وحذر وجعل الحجج،ولكل إنسان استجابة مع ذلك تتناسب مع قابلياته واستعداداته فكلما استجاب الإنسان لها أستحق المزيد).
*من صفات السيد الشهيد(قده):
رغم إن كل إنسان لا يخلو من مادح ولا ينجو من قادح إلا أن سيدنا الشهيد بر بأخلاقه غيره وقد شهد بتواضعه وبساطة شخصيته الجمع الكثير ممن قلده أو لم يقلده علاوة على اتصافه بسرعة البدهية في الإجابة على الأسئلة الفقهية والعلمية والفكرية.
وبالاقتراب منه(قدس سره) يتضح سلوكه العرفاني الذي يحاول تغطيته دفعاً لحصول ما يخاف سماحته من رياء أو سمعة أو انحراف عن الخط الإلهي-حاشاه عن ذلك- لكثر ما تكرره في عباراته التنبيه والتحذير من ذلك والتأكد على جانب الإخلاص في العلاقة مع الله في القول أو الفعل فهو لا يرضى أن تُقبَلْ يده محاربةً منه للشيطان حيث يقول معترضاً عن هذا الفعل(أنت تدخْل الجنة وأنا أدخل النار) يعني أنك أنت تدخل الجنة لأنك تفعل ذلك قربة إلى الله وأنا أدخل النار لاحتمال حصول الكبر بتقبيل،وتراه يتعرض ولا يقبل أن تتعالى الأصوات بالصلوات مقترنة بدخوله لنفس السبب الآنف،وتراه ثالثة لا يرضى أن يمنع شخص يؤذن صلاة الجماعة آذاناً خاطئاً ويقول لبعضه طلبته:(لا أُريد أن أمنعه لعل بينه وبين الله صله لا أُريد أن أقطعها).
ويجيب رابعة على مسائل جواباً تقوائياً(بحسب القاعدة حلال لكن أن كنت تحب أن تكون ورعاً لا تفعل ذلك).
ويستشف من بعض إجاباته لسائليه ما خفي من المعرفة الإلهية حيث يجب في كثير من الأحيان الإجابة قائلاً(هذا من الأسرار) رأفة بالسائل أن لا يتحمل الجواب.وهكذا الاقتراب من سيدنا تتبين بعض الأفق التقوائية والعرفانية لسماحته وما خفي بعد ذلك أكثر.
مؤلفاته(قدس سره الشريف):
1.نظرة إسلامية في إعلان حقوق الإنسان.
2.فلسفة الحج ومصالحه في الإسلام.
3.أشعة من عقائد الإسلام.
4.القانون الإسلامي-وجوده-صعوباته-منهجه.
5.موسوعة الإمام المهدي(عج).أربعة أجزاء.
6.ما وراء الفقه.
7.فقه الأخلاق.
8.فقه الفضاء.
9.بحث حول الكذب.
10.بحث حول الرجعة.
11.كلمة في البداء.
12.الصراط القويم.رسالة عملية مكونة من خمسة أجزاء.
13.مناسك الحج.
14.كتاب الصلاة.
15.كتاب الصوم.
16.أضواء على ثورة الحسين(عليه السلام).
17.منة المنان في الدفاع عن القرآن.تفسير رائع للقرآن الكريم.
هذه بعض مؤلفاته(قدس سره الشريف) التي تحضرني وهي مطبوعة وأما المخطوطة مثل(دورة كاملة في علم الأصول من بحث الخارج الاستدلالي الذي حضره عند السيد الخوئي(قده)، دورة كاملة في علم الأصول من بحث الخارج الاستدلالي الذي حضره عند السيد محمد باقر الصدر(قده)،مباحث في الطهارة(استدلالي)،بحث المكاسب الاستدلالي،اللمعة في أحكام صلاة الجمعة.
وله عدة مشاركات أيضاً في مجلات عديدة كمجلة الإيمان اللبنانية ومجلة النجف ومجلة العرفان اللبنانية ومجلة الأضواء وغيرها.
كما له بحوث متفرقة في الفقه والتفسير وقواعد اللغة العربية والمقالات الاجتماعية.
أستشهاده:
أستشهد (قدس سره) في يوم الجمعة 3 ذي القعدة عام 1419هـ المصادف 19/2/1999.
جاء يوم الجمعة،وكان المرجع كعادته هادئاً ومطمئناً،لا تهزّه أعتى العواصف قوّة،فكنا جميعاً نستمد منه القوّة والعزم والشجاعة.(اغتيال المرجع،كريم المنفي،ص27).
وبعد أن ينهي المرجع الوقت الاعتيادي والطبيعي في تواجده بالمكتب يذهب مباشرةً إلى مسجد الكوفة لأداء الصلاة،فالناس على موعدٍ مع الأمل الذي شقّ بوشاحه الأبيض دياجير الظلام،وأخذ بأيديها إلى سواء السبيل.
أنهى المرجع صلاة الجمعة وهو محاط بالجماهير من كل ّ جانب،وهم يهتفون بأسمه،ولا يفوتني أن أذكر هنا تلك العبارة التي ردّدها المرجع الشهيد بكلّ ثقة في خطبته الأخيرة هذه،والتي أثارت شجوننا،وكأنه يقول لنا من خلالها:إني راحل عنكم،قائلاً:(...سيقول لكم الله إني بعثت لكم محمد الصدر...) موجهاً كلامه إلى كل أُولئك الذين تخلّفوا عن الركب،وتحت دوافع مختلفة... .(اغتيال المرجع،كريم المنفي،ص29،28).
بعد الصلاة يعود إلى بيته في الحنانة ،بعدها يلتقي بالناس مرةً ثانية في باحة الصحن العلوي الشريف ويأمهم لصلاة المغرب،وبعد الصلاة يستقبلهم ويجلس معهم في مكتبة،وكان (قدس سره) قد قضى وقتاً إضافياً في المكتب،وهذا على غير المعتاد،وبعد أن قضى حوائج المحتاجين وأجاب عن أسئلة السائلين قرر المرجع الذهاب إلى البيت بعد أن قضى يوماً مليئاً بالنشاط.
أستقل سيارته وهي من نوع(ميتسيوبيشي) يرافقه نجليه السيد مصطفى النجل الأكبر جلس في الخلف والسيد مؤمل يقود السيارة،وكان المولى المقدس يجلس في المقعد الأمامي-في الصدر-.
المسافة بين مكتب المرجع الشهيد وبين منزله في الحنانة تقريباً(1100) م..وفي الطريق تم التعرض إلى سيارة المرجع الشهيد وولديه(إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) بعدها تم نقل الجثامين الطاهرة إلى المستشفى،وكانت هناك عدة روايات بأن السيد الشهيد وصل إلى المستشفى حياً وكذلك ولده السيد مصطفى وتم تصفيته وولده في المستشفى..بعدها تم نقل الجثمان الطاهر إلى مغتسل(بير عليوي) بعد منتصف الليل وتحت حراسة مشددة وبالفعل تم تغسيل المرجع وتكفينه تحت هذه الظروف،وقد قام بمهمة التغسيل والتكفين السيد محمد الصافي،وهو سيد جليل القدر وطيّب القلب.
صلى على الأجساد الطاهرة سماحة الشيخ محمد اليعقوبي(دام ظله)،علماً إنه هو الذي أستلم الجثمان الطاهر من المستشفى بعد أن أعتذر جميع العلماء،والقصة معروفة ويمكنك مراجعتها في كتاب اغتيال المرجع.
الشهيدين السعيدين مصطفى ومؤمل الصدر(طيب الله ثراهما):*السيد مصطفى الصدر(رحمه الله):ولد سنة 1964،تزوج من إحدى بنات السيد الشهيد محمد باقر الصدر(قده) وله أطفال منها.صلى إماماً للجمعة في كربلاء المقدسة ما يقارب أربعة أشهر،كان السيد الشهيد(قده) يكن له الأحترام الكبير ولا يسميه بأسمه بل يكنيه بأبي أحمد.
*السيد مؤمل الصدر(رحمه الله):ولد سنة 1971،تزوج من إحدى بنات السيد الشهيد محمد باقر الصدر(قده)،وله أطفال منها.
كان المرافق الدائم للسيد الشهيد،وكان يقود سيارته بأستمرار إلا في حالات نادرة،تولى السيد مؤمل مسؤولية الإشراف على أئمة الجُمع في العراق رغم ما في هذه المهمة من صعوبة في ذلك الوقت وكان على قدر المسؤولية.