إمام جمعة العمارة:الكلمات التي وردت في القرآن الكريم والتي توسل بها آدم وإبراهيم(ع) هم محمد وآل محمد صلوات الله وسلامه عليهم.

 

تقرير:عباس العطواني

تصوير:رائد الذهيباوي

 

تحدث إمام وخطيب صلاة الجمعة المباركة سماحة الشيخ صلاح الكعبي(دام عزه) في الخطبة الأولى عن رفيع مقامات الزهراء سلام الله عليها وكمالاتها ومما جاء في حديث سماحته:

بسم الله الرحمن الرحيم((فلتقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه)) نريد أن نسلط الأضواء عن السيدة الزهراء سلام الله عليها ولكن من زاوية غير ما هو معهود،حيث أنهم قد تنالوا الزهراء من زاوية التاريخ وتناولوا الزهراء من حيث الروايات،لكن الذي نريد أن نبينه في هذه الخطبة هو الزهراء في القرآن.

كثير من الناس يتصور أن كمالات السيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها أكتسبت وسجلت  وبينت بسبب بنوتها للمصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم) وفي ذلك فخر وعلو وشأن،لكن حقاً وواقعاً أن السيدة الزهراء إضافة إلى أنها بنت النبي وأنها أم الأئمة لها من الكمالات ما ينبغي أن يسلط عليه الأضواء وأن يبين ومن بيت تلك الكمالات هي الكمالات في القرآن.

الآية القرآنية التي تليت على مسامعكم الشريفة((فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه)) هنالك تذكير يجعلك تقرأ القرآن بمعنى آخر ويجعلك تفهم آيات الله وفق منظور أهل البيت(عليهم السلام) حيث في الرواية عن أبن عباس عن النبي الأكرم محمد(صلى الله عليه وآله وسلم):عندما خلق آدم أبو البشر خلق وهو ساجد وعندما رفع رأسه وإذا به يرى أمام العرش أنوار وأشباح خمس قد كتب أمام كل واحد من هذه الأشباح هذه المعاني وهذه المفردات التي نعرفها يا محمد أنا المحمود وأنت محمد وأنا العالي وأنت علي وأنا المحسن وأنت الحسن وأنا قديم الإحسان وانت الحسين.

المهم النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول عند ذاك أمر الله تبارك وتعالى الملائكة بأن تسجد لآدم فسجدت تلك الملائكة...وعند ذاك تداخل في نفس آدم شيء فسأل الله تبارك وتعالى يا ربِ خلقت خلقاً أقرب إليك مني؟ فكأنما رأى نفسه وأراد أن يكون له شأن ومقام فتكلم بهذه الكلمات،ويشير النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في الروايات أن آدم (عليه السلام) عندما عرضت عليه تلك الأسماء تمنى أن يكون سادس تلك الأسماء التي كتبت على العرش،فالله تبارك وتعالى نهاه أن يقرب تلك الشجرة،الكثير من الروايات يعبر فيها النبي الأكرم محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) أن الشجرة التي أغصانها الحسنين وجذورها علي بن أبي طالب يبين مفهوم قضية الشجرة أي شجرة يريد بها المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم)؟ الشجرة التي نهي آدم أن يتقرب إليها هي شجرة محمد وآل محمد.

لكل إنسان مرتبة والإنسان ينبغي له أن لا يتقدم عن مرتبته شيء أو أن يتأخر عن مرتبته شيء

لذلك الإمام الباقر(عليه السلام) في زيارة عاشوراء يلعن الأمة التي تريد أن تنتزع رتبة أهل البيت(عليهم السلام):((لعن الله أمة أزالتكم عن مراتبكم التي رتبكم الله فيها)) فآدم(عليه السلام) تمنى أن يكون كمحمد وآل محمد تمنى أن يكون كتلك الشجرة المحمدية العلوية ولكن الله تبارك وتعالى نهاه،لا تقرب هذه الشجرة، هذه الشجرة عالية ليس بإمكانك ولا بإمكان آخر أن ينال تلك المرتبة السامية التي وصل لها النبي الخاتم وآله.فعند ذاك أُخرج آدم من الجنة لتركه الأولى وأنه تمنى أعلى مقام فعند ذلك نزل آدم من مرتبته وأخذ يبكي الا أن نزل عليه جبرائيل(عليه السلام) فقال: ما يبكيك يا نبي الله؟ قال:كيف لا أبكي وقد طردت من جوار الرحمن.قال له:يا آدم أن ربك يبلغك السلام وأرسلني إليك وقال إذا أردت أن تتوب عن ما صدر منك،مما خالفت به الأولى فأدعو الله تبارك وتعالى بالأسماء التي ما أن رفعت رأسك من سجودك عندما خلقت ورأيتها أمام العرش فعند ذاك سأل الله تبارك وتعالى بهذه الأنوار الخمس،سأل الله بمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين فتاب الله عليه فأشار الله إلى تلك الحقيقة((فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه)) إذن توسل آدم بالخمس ومن بين تلك الخمس السيدة الزهراء.

يسأل المفضل بن عمر هذا الفيلسوف والحكيم الإمام الصادق(عليه السلام):يا مولاي ما المراد بقوله تعالى((إذ أبتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن))؟ قال له:هن نفس الكلمات التي طرد آدم ثم تلقاها فتاب الله عليه ثم ذكر محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين،ثم يسأل المفضل بن عمر:مولاي وما معنى فأتمهن؟ قال:أي أتمهن إلى القائم من آل محمد.

لذلك توسل إبراهيم(عليه السلام) كان أكمل وأرفع من توسل آدم(عليه السلام) إذا أن آدم توسل بالخمسة أصحاب الكساء فقط وإبراهيم درج الأئمة في توسله لذلك أعطي الإمامة وأعطي الخلافة  وجعلت الخلافة للذي يدخل في ذلك الإطار حيث لا ينال ذلك المكان الإلهي من يريد أن يخالف الأئمة(عليهم السلام).

ثم أيها الأحبة الإمام الصادق(عليه السلام) يشير إلى هذه الحقيقة بقوله نحن الكلمات التي أشار إليها الله سبحانه في القرآن،التي عنها في القرآن.فالكلمات التي توسل بها آدم وإبراهيم هم محمد وآل محمد لذلك يروى عن الأئمة(عليهم السلام) أنه ما من إمام يخلق الا ويكتب عندما تلجه الروح يكتب عن يمين كتفه وعندما يولد يكتب عن يسار كتفه قوله تعالى((وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً لا مبدل لكلماته)) فلا يمكن أن يوزن الأئمة(عليهم السلام) وغيرهم في ميزان واحد.والزهراء من هذه الكلمات والأنوار التي توسل بها آدم وإبراهيم(عليهما السلام).

إذن فاطمة أعلى شأناً من آدم وإبراهيم لأن العلماء يقولون يجب أن يكون الوسيط مساوي أو أعلى شأناً من الذي جعله واسطه بينه وبين الله عزوجل..فإذا عرفت أن السيدة فاطمة يتوسل بها إلى الله تبارك وتعالى الأنبياء وهم معصومون عندها تعرف مكانة ومقام الزهراء سلام الله عليها.

وفي الخطبة الثانية ذكر سماحته إن رجلاً كتب إلى الإمام الحسين عليه السلام: يا سيدي أخبرني بخير الدنيا والآخرة؟ فكتب له الحسين(عليه السلام):بسم الله الرحمن الرحيم،أما بعد،من طلب رضا الله عز وجل بسخط الناس كفاه الله أمر الناس،ومن طلب رضا الناس بسخط الله عزوجل وكله الله إلى الناس.والسلام.

وذكر سماحته ثلاث محاور لتوضيح قول الإمام الحسين(عليه السلام) وما أراد سلام الله عليه التنبيه إليها:

المحور الأول:الإمام(عليه السلام) أراد التنبيه إلى دور النية وأن للنية دور مهم في الإسلام على خلاف القوانين الباقية...الإسلام يقول أعمل ما شئت لا يقبل منك ما لم يكن مأطر بإطار النية.لذلك القرآن الكريم والسنة النبوية تؤكد على تلك الحقيقة الا وهي حقيقة النية،فالإسلام لا يرى للقشور قيمة،قد تجد الإنسان ظاهره وقشره مطابق لكثير من المواصفات لكن ما أن ترجع إلى اللب ألا وتهرب من ذلك الباطن ترى حقائق لا ينبغي للإنسان أن يتصف بها.

المحور الثاني:الإخلاص في النية،أي أن تكون هذه النية مشوبة بالإخلاص،متحدة مع الإخلاص،مخلوطة مع الإخلاص،فقد يكون الشخص عامل بنية لكن هذه النية يشترك بها غير الله تبارك وتعالى،يعمل لله ولغيره لذلك الإمام الصادق(عليه السلام) يقول:كل رياء شرك،أنه من عمل للناس كان ثوابه على الناس ومن عمل لله كان ثوابه على الله تبارك وتعالى.

لذلك الإمام الحسين(عليه السلام) يبين في رسالته على طلب الله ولو بسخط الناس،أي لا ترى للناس مقابل الله تبارك وتعالى لحاظ ولا ترى للناس قيمة إذا عملت العمل لله تبارك وتعالى حتى لو وقف الناس في وجهك حتى ولو لم يرضوا عن تصرفاتك.

وذكر سماحته إن الإنسان الذي يشرك غير الله في عمله بأنه يخاطب بخطاب خطير يجعل المؤمن يقلق ويراجع حساباته..وهو أنه ينادى يوم القيامة بـ ( يا كافر يا فاجر يا خاسر يا غادر) فينبغي العمل بإخلاص وذكر سماحته قول سماحة المرجع الديني الشيخ محمد اليعقوبي دام ظله الشريف حيث يقول:أنا كثير ما أتكلم بالوعظ لكن إذا تكلمت من الذي يفهم وإذا فهم كلامي فمن الذي يطبق وإذا طبق كلامي فمن الذي يخلص فيما يطبق.

فالقضية تحتاج بعد الأستماع إلى تطبيق ووراء التطبيق إخلاص.

المحور الثالث:الإمام الحسين(عليه السلام) يبين لنا إن طاعة الله لا تجتمع مع الناس أي أنه لا يمكن أن يجتمع رضا الناس مع رضا الله تبارك وتعالى فعلى الإنسان أن يقدم رضا الله تبارك وتعالى على رضا الناس وسوف يكفيه الله أمر الناس.

وفي الختام أكد سماحته على ضرورة المواظبة على حضور صلاة الجمعة وعدم وضع الأسباب والأعذار الواهية حائلاً أمام حضور الجمعة التي بها طاعة الله والتقرب إليه.

وأختتم خطبته متسائلاً:ماذا استفاد أولئك الذين أدخلوا الضرر على السيدة الزهراء وعلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)؟ هل كسبوا شيئاً..وتطرق سماحته إلى عظم المصيبة ووقعها على قلب أمير المؤمنين(عليه السلام) والأئمة الطاهرين(عليهم السلام).